وقفة أخيرة

سمارا نوري

تركت بحرآ مُتيمآ، ومَغيبآ آسرآ، وبيوتٍ بيضاء كأنها حبات لؤلؤ منثور فوق جبال ساحرة، وطرقات مليئة بالحنين، وحضارة أغريقية لاتموت.

كلها ..

أمتزجت بعبق الشرق، وذرات الرمل، ولهيب الصحراء .. ونفحات الاسلام.

أتساءل ..

هل يمكن لهذه الاشياء أن تبدو حقيقية بدون روح تجعل الميت حي، وتحوّل الجمال الى قطعة مفعمة بالاحساس؟
هل يمكن للبحر أن يكون معشوقآ؟
هل ستنطق الارصفة بالذكريات والامنيات؟
هل سيكون للحضارة بصمة في هذا الوجود؟

في كل حجر علامة، نحتتها آلامه وألهامه ليكون وسامآ لامعآ على صدر الطبيعة، ونيشان فخر لشجاعته وعبقريته التي كتبها بلا حروف.

أرواح هائمة ..

لاتعترف بالحدود ولا تنصاع للاعراف وتتجاوز المسافات بلمح البصر وتختصر الزمن.

بأيهما أكبرّك ربي ..

بذلك المخلوق الذي نفخت فيه من روحك .. ام الكون الذي رسمته ووضعت فيه عظمة أسرارك؟

بديعة انتِ أيتها الحياة ..

رغمآ عن متاعبك وشقاؤنا .. أبتلاءاتك وتخبطنا .. قسوتك وضعفنا.

ينبض القلب بك من دون سلطان .. وتسرح الارواح في ملكوتك ما شاء الله.

ثم تنتهي رحلتك بكتاب ثقيل تسطرين تفاصيله وتنسجين حكاياته.

سلام على تلك الارواح …

وأيمانآ وأستسلامآ لخالقها …

Advertisements

8 thoughts on “وقفة أخيرة

  1. بارك الله فيك ياسمارة …. مدونة لطيفة وخفيفة الظل كصاحبتها، فيها تذكير لعظمة الخالق. سبحان الله فيما خلق.

  2. “هل ستنطق الارصفة بالذكريات والامنيات؟”

    1. لطالما فكرت كم من اسرار وذكريات تحملها هذه الارصفه..كم من ارواح مرت عليها..ولكنها لا تنطق الان ..وتبقى مجرد جماد يحصي ما تفعله الارواح ليشهد عليها في اخر المطاف..

    2. حكمه جليله وعظيمه من الخالق ان هناك اشياء لا تنطق ولكنها تحفظ..كالجوارح مثلا..
    لتكتمل الصوره للحياة..انسان يرسم على لوحه وتلك اللوحه تنطق بما رسمه الرسام

    شكرا للموضع وللوصف الرائع..وتقبلي اضافاتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s