سماء تويتر

سمارا نوري

في سماء تويتر طيور لاتشبه الطيور.

يقولون انه افضل موقع تعارف وتواصل اجتماعي على الانترنت .. انتشر بسرعة كالنار في الهشيم وأشتهر في البلدان العربية بشكل عام وفي السعودية بجدارة وبشكل خاص كما تشير الدراسات والاحصائات.

كان لي مكان فيه لبضعة اشهر بدت كانها سنين طوال لكثرة ماعرفت وقرأت وغردت.

رسائل قصيرة وكلمات مختصرة تهطل كالمطر على أرضك فأما ترويها وتحيلها واحة خضراء او تغرقها فتتركها حطامآ وخراب.

ولاننا مجتمع الغموض والسرية والوجوه والمتعددة، فكان لابد من الاختلاط بفئات وافراد بلا هوية وافكار وايدلوجيات وثقافات متعدده لاحصر لها .. بعضها كقوس قزح بالوانه واطيافه له بصمة مميزة وحضور خاص .. وبعضها سلبي ومؤلم وقد يكون سمآ قاتلا في نشر الفتن والكذب والكراهية والعنف بين الناس.

ويبقى الوعي الفردي والخلق الرفيع الفيصل  الحاسم في التعامل مع هذه التقنية فهي تختلف عن وسائل الاتصال الاخرى، الجميع يستطيع الاطلاع على محتوياتك ومتابعتها بشكل متسارع ومن جميع انحاء المعمورة .. ويبقى القرار لك في اختيار من تتبعهم والسماح بنشر افكارهم على صفحتك والتواصل معهم.

اُتهم بانه موقع خاص للفاضين والمسطحين!.

قد يكون رأيا صائبا يتحمل المستخدم مسؤوليته كاملا ، بخياراته الشخصية وطريقة استخدامه للموقع بعيدآ عن تويتر كأداة ..

على العموم لااتفق مع هذا الرأي بتاتآ ..

يستخدمه البعض بسذاجة وسخافة في وصف مزاجه واحواله  واوقات نومه وتقرير مفصل عن تحركاته ونشاطاته الآنية والمستقبلية التي لاتهم المتلقي ابدآ ولاتضيف اليه الا مزيدآ من وجع الرأس والتشويش.

وعلى الطرف الاخر هناك من ينشر الحكمة والمحبة والتسامح والفن والادب والمعرفة بكل اشكالها.

منهم من حمل هم الامة على عاتقه فتبنى مسؤولية نشر الوعي الايجابي والثقافة الحية والافكار البناءة لخلق مدينة فاضلة والاخذ بيدها الى العلياء مرة اخرى عبر هذه الوسائل الحديثة التي تتيح الوصول الى شرائح متعددة من المجتمع والافراد الغافلة والغافية في سباتها.

يقول الإعلامي د. محمد سالم الغامدي في تغريدته: كم أتمنى أن نستخدم منبر التويتر للتغريد كما هو الاسم، والتغريد كما نعلم غالباً ما يكون صوتاً جميلاً وجاذباً ولا يستخدمه البعض للنعيق أو النهيق.

لقد ضاعف توتير قدرتي على القراءة والكتابة من خلال المتابعات والمشاركات.

كما انه جعلني في قلب الحدث بعد ان هربت منها في الواقع ومن كل القنوات الاخبارية المرئية والسمعية ولكني اجبرت ان اعيشها واتفاعل معها في تويتر بالرغم من حرصي الشديد في تجنبها بالاخص الامور الدينية والسياسة.

ويبقى لكل هدفه وغايته في تويتر ..

هدفي كان التركيز على نشر ثقافة معينه اعتنقها واؤمن بها بقوة وشفافية من دون ستار ولا مقدمات من خلال قرءاتي ومطالعاتي وكتبي ومدونتي واسفاري وتجاربي في الحياة.

فلما شعرت بأنها باتت تطغي على وقتي وتؤثر على حياتي وبقية نشاطاتي انسحبت بلا تفكير ولاوداع كي لااضعف وارجع في قراري.

فهي ادمان ان لم ينتبه التويتري ويتدارك الامر قبل ان تفلت زمام الامور من يده ويقع في المحظور من الفتن والقلاقل وضياع الوقت والحال.

هناك دراسة قامت بها جامعة يوث الأمريكية، تقول: “إن إدمان التويتر أشد خطراً من إدمان السجائر والكحول!! وأؤكد لكم أنه بعد فترة سنسمع عن العديد من الأمراض التي سيسببها التويتر أهمها الاكتئاب”.

وكان لابد من كلمة اخيرة في تويتر بعد الوداع ..

فأني ادين بالشكر والعرفان لكل من كان معي في ذلك العالم الصغير من المثقفين والاعلاميين والموهوبين والمحبين والمتابعين المخلصين.

الى اروع الاصدقاء والمقربين ..

لقد نشرت اكثر مما تفاعلت .. اعترف

ومع ذلك فقد اعطيتموني بسخاء وكرم الكثير من الحب والثقة والامان، بصمت ومن دون كلام.

تبقى محطة من اجمل محطاتي .. تقاسمنا فيها الحلو والمر الفرح والحزن الشد والارتخاء البرد والحر الشرق والغرب الليل والنهار.

اشياء كثيرة جمعتنا .. الكتب الكلمات القصائد الحكايات الاخبار الانغام البوح التأملات وأسمائنا.

وعلى امر واحد افترقنا.

الامل .. الذكرى .. واللقاء.

أول تغريدة لي كانت في يوم الجمعة مايو 25، 2012: مااجمل ان نستفتح يومنا بطاعة المولى لنشعر ببرد الرضا وأنس المحبة والرعاية الربانية .. جمعة طيبة.

تغريدة تأثرت بها: سأظل مناصرآ للظالمين لانفسهم حتى ترتقي ألفاظهم غير المهذبة لمستوى نفوسهم الطيبة – د. طارق الحبيب

تغريدة أعجبتني: لمن لا يعرف حسن المنطق من بلدي أقول – استر علينا الله يستر عليك – وابتعد عن التواصل رجاء – عبدالله بن سعيد تغريدتي الأولى والأخيرة.

Advertisements

4 thoughts on “سماء تويتر

  1. تدوينة … او بالاحرى تغريدة رائعة كروعة صاحبتها. لم امر في تجربة تويتر من قبل، ولكني سمعت عنه. لطالما شدتني كتاباتك في ذكر ماهو مستحسن وماهو منفر. وهذه احداها. فعلاً هناك من يستخدم هذه المواقع الاجتماعية بسذاجة ودون وعي وادراك، وهناك من ينشر وعي وثقافة تنفع الصالح العام. مغادرتك لهذا الموقع و التي اتمناها مؤقتة، هي خسارة لمرتاديه.
    ودمت.

  2. رائعة دومآ في كل شيء .. بعض الكلمات تغني عن كتب .. وبعض التغريدات تشفي الارواح .. وبعض الاشخاص بأمة كاملة .. شكرآ لكلماتك ووجودك الدائم معي.

  3. أحيانا يحتاج للتعليق على موضوع كتابة صفحات لكن الإيجاز مطلوب في زمن كثر فيه الكلام وقل الفعل…لم أتفاجأ من هكذا خطوة منك لأنها تتناسب مع النزعة الوجدانية الصوفية لديك والتي تميل إلى الصمت والهدوء والتأمل وسكينة الروح…عن نفسي أشتركت فترة يمكن أقل من شهر بالفيس بوك ثم تركته رغم كل ماكان يدور مع معارفي من مواضيع هادفة لأني شعرت نحن في زمن كثر فيه الكلام من حكم ومواعظ وأقوال ودعاة وكراريس ومحاضرات وقنوات وقل العمل…لاأريد أن يفهم بأني هنا أحكم على أي تقنية جديدة في التواصل وتبادل الخبرات فكل شئ له محاسنه ومساوئه لكن أوضح ماشعرت به..هنا أذكركي برمز شخصية قرأتي عنها في رواية وكتبتي فيها وهو زوربا الإنسان البسيط الذي تأمل كثيرا وتعلم مباشرة من الحياة وأخذ يبهر رفيقه في الرحلة المعلم الذي قرأ كل الكتب..لقد نشأت في الريف ورأيت وسمعت عن أجدادنا أكثرهم يحفظون سورة الفاتحة والإخلاص فقط لكنهم أعمق إيمانا وتأملا في الطبيعة وفي الخلق وأكثر سعادة وهدوء وقناعة وطيبة وبركة…

  4. واحيانآ يحتاج للشكر كلمات غير موجودة في اللغة او القاموس البشري .. ترجمت كلماتك بشكل عميق كل مااردت ان اقوله في تلك المدونة .. الجميع يقول وقليل جدآ من يعمل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s