حُرمة الله

سمارا نوري

يشرف رب العزة سبحانه وتعالى بعض الاماكن دون بعضها ويفضل بعض الاشخاص على بعض ويجعل لبعض الامور حُرمة ومكانة مميزة يتوجب أحترامها وعدم المساس بها.

فالحُرمة هو كل ما لا يحل أنتهاكه وكل ما وجب القيام به من حقوق الله وعدم التفريط بها.

أول ما يخطر ببالي من محرمات الله التي ينفطر قلبي لانتهاكها بجهل وعدم مسؤوليه هي مساجد الله.

لقد جعل الله لهذه البيوت حُرمة ومكانة لاتخفى على أحد، حتى غير المسلمين يدركون هذه الحُرمة ويدخلون بيوت الله بكل أجلال واحترام.

هناك الكثير من الانتهاكات تحدث داخل المسجد وعلى مرأى الجميع ولا تجد لها تصحيحآ او تغييرآ حتى باتت من المسلمات والامور العادية جدآ، وتبقى فئة ولو قليلة ترفض هذه الظواهر ولو بقلبها وتستشعر فداحة الامر لحُرمة المكان ومكانته التي تنبع من قدسية الله عز وجل وشرف الاتصال به.

أرجو أن تتسع صدروكم لأحدثكم عن بعض من هذه الظواهر الشائعة والتي لم يعد بوسعي أن أنكرها بقلبي.

سأبدأ بالظواهر التي تحدث في مساجد الرجال والتي تؤثر سلبآ على جميع الحاضرين رجالا ونساءآ.

وهذه تحدث بالاخص في صلاة الجمعة حيث الصلاة قائمة والمصلين في شبه سكون وسوف أعلق لاحقآ على موضوع السكينة، تتفاجأ بقيام أحد القادمين متأخرآ الى الصلاة بأقامة الصلاة ثم الصلاة جماعة مع مجموعة صغيرة أخرى بصوت جهوري مقاطعآ الامام وبقية الجماعة!!.

لااعرف أن تكلف الامام او أي مسلم غيور بتوعية هذه المجموعة ولكن في الجمعة اللاحقة يتكرر الامر نفسه!!.

ولايخفى على احد البكاء الهستيري لاحد الاطفال وغالبآ في مصلى النساء، حيث تأمل أمه بعظيم الاجر وأجر من استطاعت الصلاة معها!!.

ناهيك عن أصوات الكحة وغيرها من الاصوات المقرفة التي لاتتوقف طوال الصلاة الصادرة غالبآ من مسجد الرجال.

وكله كوم والموبايلات قصة اخرى.

أكاد أصرخ في القوم اليس فيكم عاقل رشيد؟

هل يحترق العالم وتقوم القيامة لو أغلقت الجوالات لدقائق معدودة.

كنت أدخل اجتماعات لاكثر من ساعة ولااجد شخصآ واحدآ من أرفع المدراء الى بقية الموظفين يحمل موبايلا في غرفة الاجتماع .. الاجتماع وليس الصلاة!!.

والى هنا أنتقل الى مصلى النساء ولاادري ان كان الامر نفسه يحصل في مصلى الرجال.

الحديث بدون أنقطاع مع بعضهن وفي أتفه وأسخف الامور او الحديث على الموبايل من دون الالتفات ولو لثانية الى أن هناك من تقف بين يدي الله في حديث أقدس تحاول التواصل مع ربها.

أو أن ينقلب المصلى الى مكان لوليمة غداء او طعام قبل او بعد وقت قريب من دخول صلاة الفرض، وحتى وان لم يكن وقت صلاة، أليس للمكان حُرمة تجعله اكثر أناقة واحترامآ!.

أذكر أني كنت أزور أحدى الكاثدرائيات في فلورانس عندما لمحت موظفآ يركض مسرعأ نحو فتاة كانت تفترش الارض جلوسآ من أجل صورة كانت صديقتها تلتقطها لها، تعجبت لان كل الزائرين يحملون الكاميرات والتصوير مسموح، ثم تفاجأت عندما فهمت لاحقآ ان أعتراض موظف الامن كان على جلوسها على الارض في الكنيسة حيث يعتبر تجاوزآ لحُرمة هذا المكان!!.

ياويلي .. فكيف اذا راى الناس عندنا مسطحة في قيلولة او نوم عميق في المصليات بشكل يثير الشفقة والاشمئزاز.

ألم تعلم بأن الله يرى؟
الا يستحي المرء من الله؟
أليس لهذه الاماكن حُرمة وحقوق لايجوز أنتهاكها؟
أليس للقوانين حُرمة لاتنتهك؟
ألم يخلق الله في نفوسنا قوانينا ذاتية أسمها الضمير او الخلق؟
أليس للبيوت حُرمة مقدسة؟
أليس للاوطان حُرمة في كل بلد؟
فلما لا توجد حُرمة لبيوت الله؟

ويتحدثون عن الاصلاح والتغيير والنهضة وكلمات وشعارات تخر لها الجبال ويشيب لها شعر الولدان.

هذا فيض من غيض.

فأذا كانت بيوت الله تنتهك بهذه الطريقة فكيف بالاماكن العامة والمؤسسات والبيوت والشوارع والطرقات والمنتزهات وكل نواحي الحياة الاخرى؟!!.

الخلل هناك في القلب قبل العقل.
الخلل في الاحساس والمشاعر.
الخلل في الايمان والحب.

الخلل في جهاز التحكم الداخلي للعقل والضمير والاخلاق الذي لم يعي من الاسلام الا مظهر أداة الصلاة متجاهلا كل ما يرافقها ولاينفصل عنها من المعاني السامية والخلق الرفيع والنفس الطاهرة والحب الالهي الذي تفيض به الروح والنفس فتملأ المكان اي مكان مسكآ وجمالآ ورقي.

Advertisements

5 أفكار على ”حُرمة الله

  1. بوركت ياسمارا … هذا ماكنت انتظره واتمنى قراءته … كأنك صوت الصراخ في داخلي الذي كتمته على مظاهر التهكم والخلل في المساجد منذ زمن بعيد. وكما شخصت الحالة في المقطع الاخير من تدوينتك فهي تكمن في جهاز التحكم الداخلي للعقل والضمير والاخلاق. عسى ان يعي الناس ويستوعبوا ان الاسلام ليس مظهرا او شعائر يؤديها بغاية الرياء امام الناس وليست نابعة من ايمان وحب لله ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. امنيتي ان تحتل تدوينتك هذه عموداً في احد الصحف للتوعية الاجتماعية والدينية او ان يستهل احد الخطباء في يوم الجمعة بالتنويه لهذه المظاهر غير المقبولة. والدين النصيحة.
    شكراً لك مرة اخرى وبأنتظار المزيد.

  2. السكوت والتغاضي لايقل جريمة عن المشاركة في هذه الانتهاكات التي تحصل ولا تبديل او تغيير لها .. مع اني اشهد ان الوضع في الغرب افضل بكثير بسبب الوعي الثقافي الذي تفرضه البيئة والمجتمع .. المبادرة شخصية بحته ولو استطاع كل شخص استشعار هذه الحُرمة لتغيرت مجتمعاتنا بين ليلة وضحاها.

    احييك على تفاعلك ومتابعتك وحضورك المشرق الدائم .. لاحرمني الله منك

  3. اعتقد وهذا رائي فقط..

    المشكله في رجال الدين والذين يتصدرون للمنابر .. التكبر والعلو وعدم مجالسه الناس وتبصيرهم في اداب الدين والتعامل ..

    اتخذوا من الدين وسيله للعيش.. ونسوا ان اكرم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم كان يتبع الاعرابي لكي يعلمه اداب المسجد.. بل هم اتخذوا غرف خاصه وحراسه وسيارات ورواتب خياليه..

    قلبي مليء بهذه القصص الحقيقه التي شهدتها.. وشهدت نفير كثير من الشباب بسبب تصرفات دعاة الدين وابتعادهم عن عموم المصلين ..

    حين ينذر العالم الديني وقته للتواصل مع البسطاء من المصلين في المسجد.. ويتفقدهم ويتناقش معهم ويخرج من الدائره المحيطه به من الناس.. سوف يتقرب اليه الناس ويكون هو اكثر تاثير فيهم وارشادهم ليس في اداب المسجد.. وانما في امور الحياة الاخرى..

    جزاك الله خيرا على هذا البوح الرائع

    تحياتي
    قحطان

  4. واضم رأيي الى رأيك وأضيف واضافتي مستواحاة من دراسة قرآنية يقول فيها الباحث:

    ان مفهوم رجال الدين دخيل على الاسلام .. لان كل المسلمين رجال دين ونساء دين .. يتفاوتون في مستوى علمهم وعملهم بما يعلمون.

    لا يخفى حال اوربا في العصور الوسطى بسبب الكنيسة واللاهوت .. ولا اجد سببآ لظلام عصرنا الحالي في امة الشرق الا لنفس السبب .. رجال الدين

    الا مارحم ربي

  5. بالفعل.. فتطرف الكنيسه في العهود الوسطى كان هو السبب في ظهور فصل الدين عن الدوله.. وها نحن نصل لنفس القناعه الان .. للاسف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s