بوح تويتري

سمارا نوري

حيرني بوح العاشقين في تويتر حتى كدت اشك بكل الاعراف والتقاليد التي أتقنا لعب أدوارها ببراعة على أرض الواقع امام الناس ليصدق المقابل بأننا لازلنا نعيش في احدى تلك الامم المنقرضة التي لازلت تعترف بالعيب وتدين بالحرام.

سؤال:

هل تتيح الهوية المستعارة او حتى الحقيقية في الفضاء الالكتروني على اي من مواقع التواصل الاجتماعي الكشف عن نقاب القلب والفكر وتعريتها امام الخلق بشكل قد يثير حفيظة الاخرين وتجرح حيائهم؟!.

جميل وصحي وأحساس عذب عندما يبوح الانسان عما يكتم بين خلجات صدره في أوقات خاصة ولاشخاص محدودين وبكلمات تحفظ نقاء الحب ومكانته الانسانية.

لكن ان ينقلب البوح الى ما يشبه الفيديو كليب بدون صوت وصورة وعلى طول الفترة الصباحية والمسائية فذلك مرفوض حتمآ ودلالة على حالة تستوجب النقاهة والعلاج.

وهل يصير البوح بوحآ اذا صار أعلانآ مدويآ أمام كل الناس؟

وعلى الطرف الاخر هناك من يخفي مشاعره بأحسان وجهد ولكنها تأبى الا ان تنكشف ساطعة على أستيحاء في بعض الحروف المتناثرة.

الحمد لله الذي عافانا من غيث البرامج التلفزيونية والاستعراضات الرخصية بكبسة زر حمراء على الريموت كونترول حتى أصبح وجود التلفزيون مجرد قطعة أكسسوار لتكملة بقية الديكور المنزلي.

والحمد لله أنه بكبسة الانفولو على صفحة تويتر تتيح لنا حرية أختيار المتابعة مع نخبة مميزة وجادة تلائم مستوياتنا الفكرية والاجتماعية.

لكن في بعض الاوقات يشعر الانسان بحرج وأسف ايضآ على التوقف عن متابعة أشخاص أحترمت فكرهم وأستمتعت بأقلامهم وحروفهم ثم فجأة ينقلب المشهد الى فلم أبعد من العاطفي وتصبح صفحتك أحدى تلك القنوات الفضائية الممنوعة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل يمنح الفضاء الالكتروني الجرأة والحق لهؤلاء المغردين في البوح بهذه الطريقة على صفحة “مختلطة” واضع عشرة خطوط تحت كلمة مختلطة.

نحن في مجتمعاتنا العربية وبالاخص الخليجية يكون الاختلاط فيها محدود وضمن ضوابط واضحة الملامح على الاقل في الشكل العام.

ولا أستطيع ان أتخيل مجلسآ يشترك فيه النساء والرجال يبوح فيه الحضور من الجنسين ما طاب لهم من الكلام والاحلام.

فلماذا يحلل الفضاء الالكتروني ما يحرمه الفضاء الارضي؟

هل تجرؤين ان تبوحي بما في قلبك وخاطرك بأي وقت وكأن ليس في المجلس سواه؟

هل تجرؤ انت ان تتغزل بها امام الخلق ضاربآ بعرض الحائط خصوصيتها وخصوصية حبك لها؟

أنا لاأنكر على أحد أن يحب كما يشاء ويقول ما يشاء ويفعل ما يشاء شرط ان يتقي الله في نفسه وأحبته والاخرين.

وأن لم لديك شيء من التقوى فليس بأقل من أحترام العادات التي لازالت حية ترزق في مجتمعاتنا وأن كانت هي الاخرى تحتضر في رمقها الاخير.

من الجمال الا نبوح بكل مشاعرنا فالكتمان لغة انيقة جدآ.

يقول جبران: قد يكون فى الكلام بعض الراحة وقد يكون فى الصمت بعض الفضيلة.

واخيرآ اقول وهو رأيي شخصي ان مقياس الحب هو الطهر والنقاء التي يسمو بها الانسان الى أعلى درجات الحب حتى لتكاد تميز المحبين من صفاء خلقهم وهدوء محياهم وبريق الحياء في اعينهم.

Advertisements

3 أفكار على ”بوح تويتري

  1. أحسنت بتحديد المشكله .. لقد اصبح توتير اداة سهله لتفريغ كل الافكار الخفيه الممنوعه من البوح او غير الصادقه.. وانا اميل لغير الصادقه اكثر .. لانها تجمع الاختلاف الشاذ بالافكار و التفاخر بصفات غير حقيقه ايضا وهذا كله يشمل . الحب والكره..الوطنيه والطائفيه..الاخلاق والانحلال..والخ

    قصه توتير في بلدانا العربيه قصه عربي مشهور وثري جدا وسافر الى لندن .. حيث لا يعرفه هناك احد.. فلبس تيشيرت ملون وقبعه كبيره وشورت واخذ يتجول في الشوراع الجميله وحاناتها ويظهر للانكليز سمه اخلاقه الرفيعه ويناقشهم بحقوق المرأه والاخلاص في العمل ودقه المواعيد..ويتعرف على امراه جميله جدا فيعشقها وينظم القصائد في حبها ويبوح في كل الاماكن اللندنيه بحبها.. وفي يوم الجمعه يلبس الثوب ويذهب لاقرب مسجد في لندن ليظهر تمسكه بالدين حتى في لندن.. ويتقرب من امام المسجد ليناقشه في قضيه التكفير وخطورته وانه يرفضه .. وينتقد تبرج النساء والمحاولات البائسه من العلمانين لتحرير المرأه…

    ويرجع للفندق ليلتقي برفيق رحلته ويخبره انه كره لندن واشتاق لبلده الجميل رغم كل الفروق بين البلدين …

    ويعود الى اهله لينكر على زوجته خروجها من البيت دون اذن منه حين كان مسافرا لاخذ ابنه الى الطبيب…

    هذا هو الذي يكتب في توتير.. وان كان لم يسافر الى لندن …

    شكرا على المقاله وكالعاده هناك عبارات تستوقفني ..”الكتمان لغه انيقه جدا”

    تحياتي
    قحطان

  2. الم أقل لك انك تكمل مقالاتي بشكل متناغم وثري .. اتمنى ان احظى بتعليقك في كل مقال

    مثالك اللندني حي جدآ لدرجة اني اخاف ان أفسده ان علقت بأي كلمة اخرى.

    شكرآ

  3. I like how you write about a real life issue. It seems that people have no shame if they can hide their identity. ethics can be forgotten as long as no one would know who I am…. that’s the reality of the under the table world “Arab world.

    Again and again, Very well- articulated and elaborated
    Looking forward your next article.
    Suhair Darwash

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s