أهل القمة

سمارا نوري

شعلة من طاقة لاتنضب ..

مصنع لايتوقف ولايعرف العطل.

الافكار تتوالى مثل شلال غزير .. حماس وأندفاع جنوني.

نحو القمة ..

بلوغ القمة في كل شيء.

بمفتاح واحد وعزيمة ثابته منبعها سماوي وغذاؤها روحاني وأدواتها الانسانية الصادقة والقلب السليم.

تبدأ القمة في أعماق الذات ثم تزحف وتشع من الداخل الى الخارج لتطول كل ما حولها في البيت والعمل والمجتمع.

تتوجها أعلى قمة يمكن لبشر ان يطؤها وينعم بجمالها الا وهي القرب من الله ومعرفة صفاته واليقين والثقة بتدبيره.

لا يبقى بعدها الا السجود والشكر كما فعل يوسف عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى ” رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين “.

فما يضر من يبلغ ذلك المقام ويحقق هذا المركز أن تعثر او تراجع بعدها.

تأبى الحياة الا التحول.

قد يبعد الانسان عن مسار القمم وينحرف عن طريق النجاح ويتشتت في دروب الحياة ويصطدم بفتنها ويضيق ويضعف ويهزم.

جولات خاسرة تتوالى وتكثر لاتزيده الا صمودآ وشراسة واستقتالا للرجوع اليها بلا تنازل ولا أستسلام.

من يعرف القمة لن يرضى بأقل منها وان كلفته حياته.

لايخلق تلك القمم الا أصعب الظروف وأحلك الاوقات وأشد الصعاب وأقسى الابتلاءات، فمن أمتلك سلاحآ فكريآ وعلميآ وتدرب على أصول المقاومة والصمود وجعل الفوز والتفوق هدفه ومبلغ أمله فلن يحصد الا ما سعى وجاهد وخطط له.

مجرد التأمل لساعات وأيام وشهور قد تطول لسنوات في الوصول الى تلك القمة حافز معنوي ودافع أيجابي للحركة وعدم السكون والتساهل والرضوخ.

البداية تكون بقرار حازم ثم الانصات الشديد لكل ما تطوله الحواس والجوارح، غالبآ نحن لانعير أنتباهآ لامور عامة وتفاصيل صغيرة تكون هي الشرارة التي توقد الحماس وتمهد لطريق النجاح والانطلاق.

قد تكون رسالة او لقاء او ومضة او صوت بعيد او يد دافئة.

العيش بلا بصر ممكن ولكن بدون بصيرة مستحيل.

والبحث عنها يستحق الجهد والعناء لانها المفتاح الوحيد لبلوغ تلك القمة مرات ومرات.

عندما تصبح الرؤية جلية والمقصد واضحآ يجب وضع استراتيجية ثابتة وخطة مدروسة قابلة للتنفيذ وبدء العمل.

أهم مقومات النجاح هو توفير البيئة الصالحة والعوامل الصحية التي تصلح للبناء والصعود والابتعاد عن كل معاول الهدم الاجتماعية والنفسية والوجدانية التي تحيط بنا وتحاول تكسير مجادفنا وتهميش آمالنا وتمتص من مخزون طاقتنا.

بعد أرساء جميع أسس البناء السليمة لا يبقى الا الايمان المطلق بتحقيق الحلم والاستمتاع بكل التحديات وأضافة الخبرات الجديدة وتوسيع مدارك العلم والمعرفة ونيل رضا الله والنفس.

ثم التواضع.

أعظم ما يتوج الانسان بعد الوصول الى القمة وتحقيق الهدف هو التواضع والتكبر على الخصال الذميمة والالتزام بالحق والمبادىء السامية والابتعاد عن النفوس الحاقدة والشخصيات السلبية.

فليكن هدفنا بلوغ القمة ولاشيء أقل من القمة.

Advertisements

6 أفكار على ”أهل القمة

  1. مقالة جميلة ورائعة وسامية كما هي انت ياسمارا. الكلمات تعجز عن الوصف، يستمد منها القارئ طاقة روحانية وعقلية بعيدة عن كل الماديات في الحياة. بوركت.

  2. انت هي من توقد الشمعات في دروب الحياة المظلمة. دمت لنا.

  3. عاشت الايادي .. مقال جميل ومبروك النشر مع الامنيات بمزيد من التقدم – ارى ان اهل القمم لايرضون بغيرها والكبوة لاتعني الانحدار الى الوادي بل تأخر مسيرة التسلق بعد اعادة التقييم لاسباب التعثر والانطلاق بخطوات اثبت لبلوغ قمم اعلى مع العرض انه وبسبب الطبيعة التكوينية للانسان فأن القمة النهائية تبقى افتراضيه ولايمكن بلوغها

  4. مقال في قمة الروعة والشفافية، وارى ان نقطة الانطلاق لأي تغيير جذري يتطلب بيئة حاضنة موجودة في ذاتنا وفي نور بصيرتنا لشخصنا ولهويتنا الفردية وطموحاتها التي طال انتظارها لنا. هذه البيئة الذاتية والبصيرة الفردية تشعلان فينا شعلة الحماس والتمرد على كل التحديات والقيود والصعاب التي تعالت علينا لمدة طويلة. الآن استيقظ الوعي الذاتي ليمد يده الى إرادتنا وإيقاظها من سباتها العميق كي تنهل من الحياة ما لذ لها وطاب ولتحقق من طموحاتنا قدر المستطاع حتى ولو لم تلك القمة التي نصبو اليها. لذة التصميم والسعي وعدم التخاذل هي من تعطي للحياة ألوانها ورونقها ومعناها الحقيقي

  5. (العيش بلا بصر ممكن ولكن بدون بصيرة مستحيل) عبارة جميلة وواقعية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s