سيكولوجية العادات – الجزء الثاني

سمارا نوري

وعدتكم بأدراج العادات التي أصبحت منهاجآ شبه ثابت وأرادي في حياتي بسبب تغيير نمط أفكاري والسيطرة على نوعيتها والتعامل معها بالاسلوب الذي يدعم هذه العادات بشكل أيجابي وصحي.

الترتيب لايدل على أولويتها، فلكل واحدة منها نفس الاهمية والضرورة وقد أصبحت جميعها فيما بعد الدعائم الفولاذية لارساخ هيكلي الانساني ومكملة لبعضها لتحديد نمط الحياة الذي يعجبني.

مع حبي الشديد للتخطيط والنظام والالتزام الا أن الصورة لم تكن مكتملة وواضحة عن النمط الذي أريد أختياره بحرية لحياتي، لكنها بالتأكيد كانت أعظم أدواتي لبناء جديد.

بعض الناس تحب أتباع المألوف والتشبه بالاغلبية، فأذا كان معظم الناس يتبع أسلوب حياة معين بأملاءات من المجتمع والاعلام والمرئيات والعالم الغربي والعولمة العشوائية، فأني أحب أن أعاكس المألوف ببصمة خاصة فيها من كل الثقافات والعادات، الشرقية والغربية حسب ما يلائم أهتماماتي ويتناسب وهويتي وبالتالي يكون عونآ لي لتحقيق أهدافي وطموحي.

نحن مثل كل الكائنات نأكل وننام ولكن لهدف وغاية، فأن كان لنوع الطعام وأوقات النوم أبلغ الاثر على الحياة الصحية والفكرية والنفسية، فكيف بالافكار اليومية التي تولد وتتكرر وتتزاحم بداخلنا بلا توقف وحتى خلال ساعات النوم.

لم يكن قرار أعادة هندسة وتصميم عاداتي مفاجئآ او سريعآ، أنما أستجابة للنداء الذي كان يستغيث بداخلي في التوقف لبرهة وأعادة النظر والتأهيل لتحرير روحي من سجن الجسد والافكار والمجتمع.

اليكم موجز لهذه العادات وطريقة تغييرها بشكل ملخص وسريع.

الاصدقاء
غالبآ ما تبدأ الصداقة بشكل عشوائي وبدون أنتقاء ولكن في مرحلة معينة وبعد تجارب الحياة وفهم غايتها يجب نسف خارطة الاصدقاء وتحديد ستراتيجية جديدة.

أنا بطبيعتي أجتماعية جدآ وأحب الناس ولا أجد أي حرج او حاجز في التواصل مع البشر بسهولة ومودة وعلاقة طيبة، بسبب طبعي هذا فقد أصبح لي قاعدة عريضة من الاصحاب والاصدقاء لها أول وليس لها آخر. كنت أحسب بأن العلاقات الاجتماعية هي قمة السعادة والمرح في الحياة، لكنها في الحقيقة التزامات كثيرة تصل الى درجة التشتت والارهاق، والاخطر هو التأثير الفكري والنفسي الذي ينتقل بشكل غير ملموس وسريع من الاشخاص اللذين تختلط معهم بشكل روتيني ودائم.

لذلك كان القرار بتصنيف دائرة الاصدقاء وتضييقها لما لها من تأثير فعال ومهم للغاية في طريقة التفكير وأسلوب الحياة اليومية، قد يكون هناك العشرات من الاصدقاء والاصحاب ولكن التواصل عن قرب دائم لن يكون الا مع نخبة معينة.

تلك النخبة لها أثر عميق في رفعي الى المستوى الذي أطمح اليه وأسعى لتحقيقه، بدونهم الطريق موحش ومع غيرهم الطريق خطأ.

الطعام
اللجوء الى الطعام في أوقات الضجر او الملل او عند الشعور بالاكتئاب عادة تكاد تكون عامة عند الكثير.

أبتدأ التغيير من قائمة التسوق الاسبوعية التي بدورها أحدثت تغييرآ هائلا في محتويات الثلاجة ودولاب الاطعمة في المطبخ مما ساعد بشكل جدي سرعان ما أصبح لاأرادي فيما بعد في أحداث أنقلاب جذري في نظام الغذاء اليومي ونوعيته وكميته وأوقاته في البيت وخارج البيت ايضآ.

لاأنكر فضل بعض البرامج التلفزيونية التي أحب متابعتها بين فترة وأخرى.
The Doctors, Dr. Öz, Oprah

العصبية والمزاج المتقلب
لفترة طويلة كنت أؤمن بأن العصبية طبع من الاطباع التي أبتليت بها ولاخيار لي بتغييرها، لكنها عصبية من نوع مختلف تظهر بشكل مزاج متقلب وتوتر سببه ضغوطات الحياة وتقلباتها المستمرة والمفاجئة والتفكير المستمر الناتج بسببها.

كان أمامي طريقين لايقاف عجلة التفكير وسرعتها الهائلة داخل منظومة رأسي والتي تجعلني في حالة توتر وتقلب مستمرة.

1- أما أن ينفجر رأسي وأنعم بالسلام الابدي.

2- او أن أتحكم أراديآ بعقلي لايقاف هذه الافكار ولو بنسبة بسيطة.

كان هذا مدخلي الى اليوغا، تعودت منذ الصغر على مزاولة مختلف الرياضات ولكن أبدأ لم أعرف اليوغا.

بدأت بممارستها بأنتظام شبه جبري فقط لكي أستمر، وكنت ألاحظ تغييرآ ذهنيآ ونفسيآ ملحوظآ في كل مرة مما شجعني على الاستمرار بالرغم من ضيق الوقت والتعب.

طبعا لم يقتصر الامر على اليوغا فحسب، ولكنها ساعدتني بشكل مذهل على تنظيم أفكاري وردود أفعالي وأعادة أنسيابها عن طريق التمرين والتركيز والوعي الحاضر والجهد المستمر، مما أدى الى أكتساب وأتقان مهارات مهمة مثل الصبر والهدوء والتأمل والادراك والانتقاء والحب الغير مشروط.

الاحباط والشتات
بدأت هذه المفردات تتعاظم في آخر سنوات الجامعة حتى وصلت الى أعظم مستوياتها بأشهر قليلة قبل التخرج بعد أحداث صعبة مررت بها في حياتي.

مع الوقت بدأت هذه المصائب تتضاءل بحجمها ولكن الشعور بالضياع والخوف والقلق وعدم الثقة كانت تتصاعد وتتعاظم.

لاأريد أن أذكر كلمة صدفة هنا لاني لا أؤمن نهائيآ بالصدف، فكل شيء مقدر ومرتب بشكل متناغم ودقيق.

لكنها سنة الحياة التي لايبزغ فجر فيها ولاترتفع شمس الا بعد ظلام حالك ومعتم.

تلك الحالة من الاضطراب النفسي والشتات الفكري كانت بداية الرجوع الى نفسي في اللحظة التي بدأت أتعرف لاول مرة في حياتي على خالقي خلال رحلة روحانية عجيبة، فقد وقعت في حب من خلقني بشكل يصعب وصفه او ترجمته، قّلبت كياني وغيرت أطباعي، حتى يتهيأ لي بأني أكتسبت ملامح جديدة بعد تلك الولادة، كتبت عنها سابقآ في مدونة سابقة بعنوان ميلاد آخر.

كان تغييرآ كاسحآ وتحولا مذهلا لي وكل من يعرفني، تغييرآ لم يبق شيء ولم يذر من أطباع وسلوك وحيرة وأضطراب وعتمة تحولت بالتدريح الى نور وهدوء لذيذ.

أصبح هذا التغيير أسلوب حياتي الجديد، بدا كل شيء مترابط بشكل لايقبل القسمة على أثنين او الانفصال، كل شيء متوحد بشكل مثير للعجب والاهتمام، لم أصدق أني عثرث عليه او أني حقيقة أعيش فيه وكنت في حالة وعي حاد بما يجري حولي، أخاف حتى من النوم لئلا ينفلت من بين أصابعي وترجع مخاوفي.

طبعآ لم تأت هذه المعرفة من العدم او على غرة، كان لها مقدمات سرعان ما تحولت الى نضال يومي وأصرار على التعمق وأغتراف المزيد، لم أكتف ابدأ ولكني أستطيع أن أقول وبثقة بأني وصلت لمرحلة شعرت بأني مخلوق رباني بالكاد ألمس الارض، أحلق بخفة في فضاء واسع، وأرى المخلوقات صغيرة ومسالمة تحتي، ليس تكبرآ ولا تعاليآ ولكن فرحآ وثقة وثبات.

الكومبيوتر
لم أتعلق يومآ بمواقع الاتصال الاجتماعي او الشات او أي شيء من هذا القبيل، كنت دومآ بعيدة وليس لي أي تواجد على صفحاتها ولا أعترف نهائيآ بوظيفتها الاجتماعية كما يُطلق عليها!!.

لكن عندما يكون الكومبيوتر مهنتي وأختصاص عملي اليومي فأنه ينقلب بسهولة الى أدمان يصعب أيقافه والتعامل معه مع ضرورة متطلبات العمل وسرعة المعلومات التقنية.

كان القرار نهائيآ بلا رجعة بالابتعاد عن الكومبيوتر بعد الدوام وأيام العطل الا عند الطواريء، وأبدالها بالرياضة والقراءة بعد أن أصبح الخيار حديآ بين حياتي الخاصة وحياتي العملية.

لم تخرب الدنيا ولم يتوقف مسار العمل، بالعكس كان قرار البعد في صالح العمل أكثر منه لمصلحتي الشخصية، أصبحت أستمتع بعملي ووظيفتي ولاأشعر بأنها عبأ ثقيل وأجهاد لاينتهي كما أعتدت سابقآ.

الانعزال والصمت
من أسوء عادتي وأشدها ألمآ، ففي الوقت الذي أبلغ فيه أشد الحالات ضيقآ، أنكمش على نفسي وألتزم صمتآ مرعبآ وأؤثر الانعزال.

عادة لايجرأ أحد على الاقتراب مني عندما أكون بهذه الحالة لاني ببساطة أكون أقرب الى قنبلة موقوته قابلة للانفجار.

أدراكي لحالتي هذه وبعد معرفتي وقربي من الله جعلتني أحاسب نفسي بقسوة وأعيد تدريجيآ برمجة سلوكي.

بدأت أخرج من هذه الحالة بمساعدة قلمي ونقل الملفات التي تعكر مزاجي الى مسودات بيضاء وكانت هذه الطريقة بمثابة فسحة صغيرة لمراجعة أفكاري والنظر اليها عن قرب وتركيز.

بعض هذه الملفات تترجم الى مدونة، وبعضها يستقر في قاع سلة المهملات.

عادة تعيد اليّ هذه المحاولة بعضآ من توازني وتجعلني قادرة تدريجيآ على أن أخرج من صمتي بذهن أنقى وقدرة على التواصل والرجوع مرة ثانية الى حالتي الطبيعية.

المسألة أذن تتلخص كالاتي، مبادرة ثم أدراك ثم خطوة تالية لتحويل هذا الادراك الى فعل ومبادرة حقيقية.

نحن كائنات روحانية مصممة بأمكانيات هائلة وقدرات جبارة، ماعلينا سواء التعرف على هذه الروح عن كثب وقرب شديد وأستكشاف قدراتها وطاقاتها ثم البدء بتسخيرها وقيادتها للاستمتاع بها.

ولن أقتنع بأي شكل من الاشكال بأي شخص يدعي انه لايمكنه تغيير عادة او سلوك، وأقول له عن قناعة تامة وتجربة أنت لست صادقآ في محاولتك او جاهلا بأمكانياتك.

Advertisements

8 thoughts on “سيكولوجية العادات – الجزء الثاني

  1. جميلة جرئتك هنا وحديثك عن عاداتك بنوع من الأريحية، ربما لإنك نجحتِ في تجاوزها أعتقد ..
    اليوغا، أو أي إسلوب من أساليب التأمّل ربما يكون هو المفتاح لتغيير أي عادة ، أن نصل إلى إيقاف تدفّق الأفكار اللا منتهي وتهدئة حركة الذهن وبالتالي مراقبة ما يدور في أذهاننا وتصفية الأفكار السلبية اللاشعورية المتكررة .. أعتقد هذا سيكون بداية للإمساك بزمام الإمور فيما يخص العادات .. النقطة الرئيسية هنا أن محاولة تغيير عاداتنا لمجرّد أننا سئمنا منها مثلاً وبدون وعي حقيقي بما يدور في داخل النفس والأسباب الحقيقة لتكرارهذه العادات، ستكون غالباً محاولات محكومة بالفشل قبل بدايتها .. لهذا أقول أنها صعبة لكثير من الناس لإن تغيير عادة يعني أنني يجب أن أقرأ أكثر وأطلّع أكثر في مجالات النفس ومن بعدها التجربة الشخصية والخطأ، لهذا غالب الناس تخفق في محاولاتها الأولى ولا تعود إلى ذلك مجدداً .. ربما أتوقّف عند نقطتك الأخيرة وهي عدم إقتناعك بأن شخصاً لن يستطيع التغيير .. أعتقد أنني مؤخراً صرت أؤمن أنه هناك الكثير جداً من البشر لن تستطيع التغيير، نقاش بسيط مع بعض الأشخاص يثبت مرة بعد أخرى أن هذا الموضوع ربما يكون أصعب شيء على النفس البشرية أن تقوم به..

    قبل أيام كنت أقرأ تعليق أحد المثقّفين من الشباب العربي وهو شخص بالمناسبة مثقُف فعلاً وقراءته غنيّة وله الكثير من الكتابات العميقة، إستغربت عندما نسف ما يقوله صلاح الراشد من سنوات .. وبغض النظر عن شخص الراشد نفسه، أقول هذا لإبيّن لك أن الثقة في علوم التغيير وإدارة النفس أصبحت شبه معدومة حتى من أصحاب الرأي فما بالك بالذين لا يقرؤن أصلاً، وبالتالي أنا أعذر من يقول أنه لن يستطيع التغيير، ليس لإن ما يقوله حقيقة ولكن لإن الموضوع من وجهة نظره هو يُعتبر حقيقة ، ومالم تتغيير الصورة لديه لن يكون هناك أثر لأي محاولات سواء داخلية منه أو خارجية ..
    الموضوع طويل أيضاً ربما لإن خلف العادات أحياناً تكون قناعات ثابتة وإيمان عميق خفي يكون له تأثيره على بعض العادات وبالتالي ما لم نعود إلى أصل القناعة ومناقشتها قبل حتى أن نناقش العادة سيكون الأمر صعب قليلاً .. على سبيل المثال، عادة بسيطة مثل عادة صرف المال أو التبذير ربما تكون مرتبطة بشكل أو بآخر بقناعة تربط فضيلة الكرم مثلاً مع عادة سيئة كالتبذير .. هناك الكثير من عاداتنا السيئة تكون لها جذور أفكار سامية وسليمة ولكن بسبب تعاريفنا للأشياء وأحيان نسيان السبب والمسبب نفقد نقاط الربط ونتوه ونحاول أخيراً أن نتكيّف فقط مع هذه العادات مع محاولة تقليل تأثيرها السلبي قدر المستطاع .. هناك عادات سيئة لو رجعنا إلى أصلها نجد أنها ترتبط مع قناعات دينية ثابتة لشخص يهتم لأمر دينه سيكون من شبه المستحيل تغيير هكذا عادات …. وآسف ع الإطالة! .. أوقات يآخذنا الحكي :p

  2. We all have habits that we think they are right, even when we know inside they are not. I like how you analyzed every aspects of you and worked on them. This is great but hard, not many people can reach to this stage, which eventually will lead to a peaceful life. Kudos to you my dearest friend!!

  3. مرحبآ بك أحمد مرة ثانية وشكرآ مرة ثانية على الالهام لكتابة هذه المدونة بجزئيها.

    لقد لخصت الحل في أول كلماتك، التأمل حقيقة مفتاح مذهل لاي تغيير لانه يتعدى حدود العالم المادي الى العالم الاخر ، العالم الحقيقي حيث ينتمي كل أنسان في عالم الروح، عندما تستشعر معاني السلام والنقاء والسكون والرضى والتحكم والمقدرة عندنا فقط تكون مؤهلا للتغيير.

    أغلب الناس ليس لها حتى أدنى وعي بهذا العالم القريب جدآ ولذلك تجد الكثير والكثير جدآ مسير كما تشاء الظروف والبيئة الخارجية لاقدرة لديها على أبسط تحكم لان صمام تنقية الافكار مغلق ومعطل وبالتالي فأن أي فكرة تتولد في العقل تجد مخرجآ سهلا وسلسآ بلا ضوابط الادراك والبصيرة لتستقر في جولتها الاخيرة في اللاوعي ثم تتحول بعد فترة قصيرة الى عادة.

    ولا دخل لمثقف او غير مثقف فهناك مئات المثقفين ممن لايعترف بوجود خالق وهناك الكثير من العلماء من لايعرف معنى التأمل وقد يكون شخص فقير وأميّ لكنه أستطاع بشفافية روحه من رؤية الكون ببصيرة حادة تجعله راضيآ مسالمآ متحكمآ بقدره بالرغم من قسوة الحياة وظروفه.

    الحياة المادية من ألد أعداء الانسان وطبيعته الحرة المحبة ولكنها صارت تيسطر عليه وتقوده كما تقاد النعجة لدرجة أصبح مغيبآ عن كثير من الحقائق التي هي أساسآ من عناصر طبيعته وسبب سعادته، فصار يلهث كالمجنون وراء سراب يحسبها سعادة سرعان ما يكتشف أنها لم تكن سوى وهم وخيال.

    التأمل يحرر الانسان من العادات التي نقشت وتخزنت في اللاوعي سواء كانت اجتماعية او دينية او عشائرية او اي كان نوعها، فأنها ترد اليه قوته الاصليه في التحكم وصنع القرار.

    وهذه دراسة علمية بحته لها جذور قديمة جدآ ومعروفة جدآ في كل الحضارات القديمة مثل الهند والصين وعندما جاء الاسلام وصلت أسمى وأبلغ مقامآ لها بالاتصال المباشر بقوة الكون العليا وبالتالي تسخير الحياة بهذه القوة.

    الحوار معك ممتع ومفيد

  4. تثيرني مقالاتك وتترك فيني الأمل والطمأنينيه ، وما تجاهدين من أجله لأثبات تأثير الروح على المادة يأكده مدى تأثير هذه الكلمات الصادقة علي .

    أشابهك في بعض عاداتك ومنها
    عادة الكومبيتر فأنا أكره أن أحمل هاتف فيه أنترنت وأعتبره مضيعه للوقت رغم ضغوطات الأهل والأصحاب !!
    وعادة التدخين التي أقلعت عنها في مقهى وأمام جميع الأصحاب وبصوتٍ عالي أعلنت عن إرادتي وفي الشهر القادم سأحتفل بمرور سنتين بالأقلاع عن التدخين

    وعادة الصمت والأنعزال إلا أنني لم أتجاوزها بمثل ما تجاوزتيها أنتي .

    ورغم أن عادتك بالأصدقاء أثارة فيني الكثير من التساؤلات اليوم ، إلا أن تجربتك أعجبتني .

    وأنا أشكرك يا سمارا على هذا المقال المثري بجميع جوانبه فأنا أعشق التحدي والنجاح والتغيير .

    وأنا أستأذنك بأن أحتفظ بمقالك وتجربتك حتى تكون عبرةً لي وداعماً حقيقياً .

  5. كلماتك الاولى تعطيني دافعآ ومحفزآ لكي أستمر بشطحاتي المنطقية 🙂

    ابدأ عند نهايتك وأقول لاتحتاج لتستأذنني فالمدونة كلها تحت تصرفك وشرف لي أن تحتفظ بأي منها.

    أهنئك بصدق وشفافية على أمرين لم أعد أراها في شباب اليوم وأستطيع أن اتحسسها بقوة عندك .. الاولى أنجذابك نحو الروحانية وتاثرك بالجانب الروحاني وقد لامست هذا الجانب في كثير من المدونات التي تنشرها .. والثانية أرادتك القوية النابعة من حبك للتحدي والتغيير، وقد أعطيت مثالا رائعآ يجسد هذه الارادة بأقلاعك عن التدخين .. أهنئك من أعماق قلبي على بصيرتك وأسلوبك في الحياة.

    هاتف بدون أنترنت أنجاز تستحق أن تفتخر به وسط الشباب المغيب بهذه الاجهزة الغبية.

    لكني أريدك أن تسأل نفسك عشرات بل مئات الاسئلة حول اصحابك وأصدقائك، الموضوع شائك وطويل ولكنه حساس وجذري وقد كان سببآ رئيسيآ ومباشرآ لنجاحي في تغيير حياتي وليس عاداتي فحسب .. لانهم كالتربة في الحديقة أن صلحت أستطعت أن تزرع ما تشاء من الورود والرياحين وأن فسدت فكل زرعك أشواك وأعشاب مضرة مهما حاولت.

    لاتأخذك رحمة ولاتكن غليظآ وكن حازمآ “جدا” في موضوع الاصدقاء.

    أشعر بالفخر والبهجة العميقة عندما أدرك بصدق أن في أمتي شباب يستحق التقدير والاعجاب والاحترام مثلك وأحمد والكثير في كل البقاع وأؤمن بأن الامة كلها ستتغير بسبب وجود هذه الفئة التي تضع نفسها تحت المجهر وتعشق التساؤول والتغيير.

    فأذا حصل التغيير في النفس فأعلم وتأكد بأن هذا التغيير سينعكس لامحالة على المجتمع والامة.

    خالص شكري

  6. الافضل أن أحاسب نفسي قبل أن أحاسب بشدة في آخرتي وكم سيكون محزنآ بأن أدرك بعد فوات الاوان وعند الحساب بأن أغلب أخفاقاتي وتخبطي كان سببه الجهل والغفلة والابتعاد عن الروح والانغماس في عالم المادة والصحبة المسطحة والمضيعة.

    تحياتي لك ومرورك الجميل

  7. من الجيد أنني “حبيتك” قبل أن أعرف أنك كنت “كريهة” 🙂

    تعرفي؟ حتى أنا حين أحاول تذكر نفسي قبل بضعة أعوام و قبلها بمراحل، أتصورني لو قابلت نفسي في ذلك الحين لما اقتربت مني. و حين أحاول تذكر الشخصية المعقدة التي كنت عليها، أشعر حين استرجع تفاصيلها و كأنها لا تخصني بل تعود لواحدة أخرى لا تشبهني في شئ و أنا لست إلا مراقبة كنت حاضرة لأشهد أمورها. عجيبة رحلة النفس، تتجلى بالدهشة حين تتوقفين عند مرحلة ما و تختلسين النظر للطريق الذي سبق لك عبوره بنصف التفاتة تلتقطين خلالها لمحة من الرعب الذي كنت تثيرينه لدى المحيطين بك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s