رسالة خاصة

سمارا نوري

كتبت هذه المدونة من فترة طويلة تزيد على السنة وظننت أني نسيتها ثم تنبهت لغفلتي وتذكرت بأن لكل شيء أوان ومكان ولم يكن القدر قد حان في ذلك الوقت لهذه المدونة لتولد وتصل الى من يشاء الله ان يقرأها.

في بداية مشواري في التدوين كان قلبي يمتلأ بالخوف والقلق من الفشل والانحسار لان الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة ولا هواية وانما وحي لاأعثر عليه كما أشاء ومسؤولية شديدة في كل طرح، أيام تمر وفي داخلي زخم هائل من كلام لا ملامح له، أتمنى لو يجود قلمي بسطر منه فلا أجد الا بياض ناصع وقلب حائر.

وربنا رب قلوب يعلم مايدور في سرائرنا وما يثير حيرتنا وما يسعد أفئدتنا بنبأ او رسالة نخر لها ساجدين فرحآ وأمتنانآ.

في تلك الحيرة وصلتني رسالة من شخص لااعرفه ولكن كلماته ليست مثل كل الكلمات ويبدو أنه من العراق مثلي، أرسل لي عن طريق المدونة أنقلها كما وصلتني:

المدونة على ما يبدو تحمل شجون نفس .. نفس بحاجة إلى بر تستقر فيه .. وإيمان تكتئ عليه .. وأنا أحاول خلال كلماتي هذه نقل تجربة فرد عراقي .. عاش مثلما عشتموه .. وربما تكون تجربة الرجل في العراق أكثر مرارة ، وسوف أحاول أن أطرح الموضوع بعيداً عن عبارات الفلسفة ، وكلمات الروايات ، وطروحات الحالمين ، ففي مثل هذا المقام لا تنفعنا تجربة تولستوي .. ولا حال البؤساء .. والذي يبحث عن بريقة أمل يعيش فيه كمن يكون عاش مع صاحب ( الحب في زمن الكوليرا ) ، وحاله كحال الذي قال:

جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت .. ولقد أبصرتُ قدامي طريقاً فمشيت .. وسأبقى ماشياً إن شئتُ هذا أم أبيت .

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري .. لست أدري.

وهذه هي قصة الإنسان منذ الأزل .. ولم يكن كلكامش على خطأ عندما كان يبحث عن الخلود .. ولكن الخطأ في أنه لم يعرف طريق الخلود .. فبقيت أثاره .. وبقينا ننتظر قراره.

على أن الإنسان إن تفكر قليلا لوجد ما يبحث عنه .. كأقرب ما تكون إليه النفس .. إذ أن النفس تحتاج إلى ما ينفس عنها .. وما وجدنا ذلك .. إلا من خلال الإيمان .. وقد طفت في بحر الثقافة شرقاً وغرباً .. فدونت الأشعار .. ورسمت اللوحات … وقرأت في مختلف الثقافات .. ولم أعلم أن ما أبحث عنه كان بقربي .. فأنا أتمنى .. أن تدققي النظر .. وتسألي لماذا أنت هكذا مميزة في هذا العالم دون سائر المخلوقات .. وارجو أن تعثري على أجابة.

والسلام

بالرغم من عمق كلامه وروعة معانيها الا أنها زادتني حيرة.

فسألته: هل لامست الروحانية الذي تحدثت عنها في كتاباتي؟ ام أنك لم تجد فيها الا هيمانآ وبعثرة وشتات عقل ضل الطريق.

قلت له: أني أحمل من الشجون الكثير وأتوق بشدة لاصل الى بر الامان، عثرت على الايمان وتعلقت به ذهنآ وروحآ وفكرآ، وجدت فيه عزائي وسلوتي، لكني لازلت هنا في دار البلاء، وما أجملها من دار بالرغم من تحدياتها وأوجاعها ولكن يبقى رصيد الالم يصعد كل يوم في عالم قاس ومحيط مظلم، وقليل جدآ من يفهم لغة الايمان.

فهل أجبت على سؤالك ام لازلت في ضلال بعيد؟

قال: كنت أشير إلى شيء مهم في أصل الإيمان .. إلا وهو العطاء

ولا يشمل ذلك ما يقوم به الإنسان من صلاة أو صيام أو حج .. الخ

لأن هذا الأمر بينه وبين ربه .. وليس بالضرورة أن ينعكس إيجابياً على من يحيط به ويتواصل معه

ولكن كنت أشير إلى ما يشمل عطائه للأخرين .. وهذا هو المطلوب.

بعبارة صريحة .. أن ما يقدمه الإنسان في هذه الدنيا من بصمات إيمانية تنير طريق الأخرين هي المعنية.

وأتمنى لكم السير على هذا المنهاج .. لأن ما عند الله خير وأبقى … خاصة مع وجود قلم يكتب .. وفكر متقد.

أنتهى حديثه.

ولكم ان تتخيلوا سعادتي بعد هذا الحوار مع شخص غريب لم يتسنى لي حتى أن اعرف أسمه، سخره الله ليرسل لي هذه الرسالة الخاصة.

ذكرني بعدها أحد الصالحين بقصته عندما كان في بداية مشواره الدعوي فدعا الله بدعاء كان قد نسيه ولكن الله لم ينساه عندما سأله أن يبلغ قلمه عنان السماء ليصل الى كل الافاق.

فأصبح هذا الشخص من أشهر الدعاة وأكثرهم قبلوآ في القلوب.

فأودعت ربي مسألتي بأن يجعل لغتي شفافة وأن ينطقني بما وراء الملموس والمنظور وأن يبلغ قلمي كل القلوب التي تبحث عنه وتتوق الى معرفته بقرب وتيم وخشوع.

القلوب التي ضيعتها العلمانية الملحدة والمؤسسات الدينية المتحجرة والبيوت المشتته والمجتمعات الفاسدة والعلوم الناقصة وأعداء الخير والانسانية.

الى تلك القلوب أكتب ومنها أستمد وحي أيماني وأنطلق بقلمي بلا خوف ولا وجل.

Advertisements

8 thoughts on “رسالة خاصة

  1. حيره التي أشرتي أليها هي تلك الحيره التي عصفت بالأنبياء والدعاة المُصلحين هي بكل بساطه عدم الركون للأيمان المشوه الذي يخفي بثناياه العدميه
    عندما تنظرين لمحيطك وقد نخر فيه الألحاد بسبب ذلك التطرف الديني(النابع من سوء فهم للإيمان) ويكون الناتج بيئه معدومة الأيمان أو ذات وجوديه دينيه مزيفه

    يحيرتك هذه وبحثك الشاق عن الإيمان الصادق في وجود مشوه من كل نواحيه تذكريني بحيرة نبي الله إبراهيم وبحثه عن الله ونفي اي ايمان مشوه او كاذب عن الرجود .
    عدم الركون لإيمان زائف هي خصله من خصال العظماء وفما بالك بمن يكون همه الاكبر البحث عن الحقائق الإيمانيه ورغم كبر المسؤوليه إلا أني اقول لكِ قول الله تعالى : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )
    واللذه والطمأنينه الناتجه عن البحث هي اعظم كنوز الدنيا وهي اعظم عند الله (لما للمجتهد من ثواب عند الله سواء ان اصاب او اخطأ)

    وشكراً

  2. لذلك شرفنا الله عن باقي الكائنات بالعقل الذي يسأل ويشك ويحتار ويبحث الا أن الانسان يخطأ فهم عقله ويخطأ ما يبحث عنه عقله فيتيه في دروب الحياة بعيدآ عما يبحث عنه.

    يدور في كل مكان بحثآ عن اللذة والطمأنينة وما خطر بباله بأنها في عقر قلبه وأعماق صدره يسكن ما يبحث عنه حيث أودعه الله نفحة من روحه.

  3. أختي سمارا كتاباتك وجدت فيها تفسير لحيرة لفتني وآنا أنجز ماجستير آدب ما رأيت فيه الا تبعية للغرب بلا عقل ، تركت مقاعد الدراسة وبدأت آبحث عن معرفة بعزة أمسكت بالخيوط وبقي علي الكثير همي اليوم انقاذ زملائي من الغزو الفكري والثقافي ، والسعي بتميز وثقة بصحة الاسلام وثقة بمعية الله ثم البحث عن العلم الذي يعيد حضارتنا المسلوبة .

  4. رسائلك لي ووصولك لمدونتي ذكرتني بتلك الرسالة الخاصة ،، نحن ندور في فلك واحد واننا على تواصل وأن أغتربنا ولم يكن بيننا اي معرفة سابقة.

    لاتتوقفي عن البحث ولاتسأمي ولا تستسلمي لغزوهم ومكرهم واجعلي معرفتك قناديل تنير دروب الظلام الذي أوغل فيه الكثير من الحبيب والقريب والغريب والبعيد ولاتدرين لمن يسخر الله كلماتك ليستنير به وينير الطريق لغيره وهكذا كشعلة دائمة الى يوم الدين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s